الشيخ علي الكوراني العاملي
97
جواهر التاريخ ( دراسة لشخصية أبي سفيان ومعاوية )
أن يثبتوا دخولهم في صلب أمة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وحيِّزها أصلاً ، بعد أن أخرجهم النبي ( صلى الله عليه وآله ) بهذا الحديث ، الذي تغضُّ بهم أوسع الحلاقيم ! إنها الضربة النبوية القاصمة لطلقائه وعتقائه ! فقد أبلغ حكم الله فيهم وأن إسلامهم تحت السيف لا يجعلهم من صلب الأمة ! بل سيبقون هم وذرياتهم طلقاء النبي ( صلى الله عليه وآله ) وأهل بيته ، إلا من صدر فيه استثناء فصار من المسلمين ! ويوضح ذلك ما كتبه أمير المؤمنين ( عليه السلام ) إلى معاوية : ( وزعمتَ أن أفضل الناس في الإسلام فلانٌ وفلان ، فذكرت أمراً إن تم اعتزلك كله ، وإن نقص لم تلحقك ثلمته ! وما أنت والفاضل والمفضول والسائس والمسوس ؟ وما للطلقاء وأبناء الطلقاء والتمييز بين المهاجرين الأولين وترتيب درجاتهم وتعريف طبقاتهم . هيهات لقد حَنَّ قدحٌ ليس منها ، وطفق يحكم فيها من عليه الحكم لها ! ألا تربع أيها الإنسان على ظَلعك وتعرف قصور ذرعك ؟ وتتأخر حيث أخرك القدر ، فما عليك غلبة المغلوب ولا لك ظفر الظافر ! وإنك لذهَّابٌ في التيه روَّاغٌ عن القصد ) . ( نهج البلاغة : 3 / 30 والاحتجاج : 1 / 259 ، وابن الأعثم : 2 / 560 ، وصبح الأعشى : 1 / 155 ) . وقال صعصعة مع معاوية : ( أنَّى يكون الخليفة من ملك الناس قهراً ، ودانهم كبراً ، واستولى بأسباب الباطل كذباً ومكراً ؟ ! وإنما أنت طليق ابن طليق ، أطلقكما رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ! فأنى تصلح الخلافة لطليق ) ! ( مروج الذهب / 694 ) ( ومن كلام لابن عباس يخاطب أبا موسى الأشعري : ليس في معاوية خلة يستحق بها الخلافة ! واعلم يا أبا موسى أن معاوية طليق الإسلام ، وأن أباه رأس الأحزاب ، وأنه يدعي الخلافة من غير مشورة ولا بيعة ) . ( شرح النهج : 2 / 246 ) . ومن كتاب لابن عباس إلى معاوية : ( وإن الخلافة لا تصلح إلا لمن كان في الشورى ، فما أنت والخلافة ؟ وأنت طليق الإسلام ، وابن رأس الأحزاب ، وابن